رواية نصيبي في الحب الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم بتول عبدالرحمن

رواية نصيبي في الحب الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم بتول عبدالرحمن

 


#نصيبي_في_الحب


فتحت بُقها علشان تتكلم، بس صوتها مطلعش، دموعها نزلت تلقائي، مش مستوعبة، مش عارفة ده حقيقي ولا خيال.

يوسف مد إيده ولمس خدها بلطف، صوته كان هادي لكنه مليان ألم "نور..."

هزت راسها ببطء، ولسانها أخيرًا نطق بصوت متكسر "إنت... إنت رجعت؟"

يوسف مسح دموعها بإبهامه وقال بهمس "كنتِ فاكرة إني هقدر أعيش بعيد عنك؟"

نور شهقت تاني، كانت عايزة ترمي نفسها في حضنه، عايزة تصرخ فيه، تعاتبه، تقوله إنه وجعها، بس في نفس الوقت، كانت خايفة لو قربت، يختفي... يطلع مجرد وهم.

غمضت عيونها وقالت برجاء. "قول إن ده حقيقي... قول إني مش بحلم يا يوسف."

يوسف ابتسم، بس كانت ابتسامة حزينة، قرب منها وهمس جنب ودنها "ولو كنتي بتحلمي... متصحِيش."


فاقت وهيا بتنهج، عيونها بتدور في الأوضة كأنها بتحاول تلاقيه، تدور عليه، قلبها كان بيدق بجنون، بتحاول تستوعب... بس مفيش حد.

كل حاجة كانت مجرد حلم.

شهقت بصوت مسموع، حطت إيديها على وشها وهي بتهمس بصوت مهزوز "كان هنا... يوسف كان هنا، والله كان هنا... قال إنه مش هيقدر يبعد عني... قال كده..."

داليا جريت عليها بسرعة، مسكت إيديها وهي بتبص في وشها بقلق "نور... فوقي! إنتِ بتحلمي!"

مكانتش قادرة تصدق، دموعها نزلت أكتر، كان حقيقي، كانت حاسة بيه، لِمسته، سمعته، مش ممكن يكون مجرد حلم... مش ممكن!

داليا قربت منها وحضنتها، دموعها نزلت على منظر صاحبتها اللي كانت بتنهار بين إيديها، قلبها بيتقطع عليها، وهي مش عارفة تعملها إيه... مش عارفة تقولها إيه يخفف عنها الألم اللي جوّاها.


مروان كان قاعد في مكتبه، عيونه مثبتة على اللا شيء، عقله بيحاول يستوعب كلام المدير.

يعني إيه الوضع ساء بالشكل ده؟يعني إيه الإفلاس بقى أمر واقع؟

هو لسه ملحقش يفهم حتى.

والناس اللي قرروا يسيبوا الشغل دول؟ ليه فجأة بيتصرفوا كأن المركب بتغرق وكل واحد بيحاول ينجي بنفسه؟ ليه الوضع بيسوء بالسرعة دي؟

حياته كلها بقت سلسلة من النكسات، سواء على المستوى المهني أو العاطفي.

في حياته الشخصية، نور رفضته، وفي حياته المهنية، الشركة اللي شافها بتكبر قدام عينيه بتنهار حرفيًا.

وأكتر حاجة مخوفاه... والده.

لو عرف، هينهار.







الشركة دي عمر بالنسباله، فصل كامل من عمره.

سنين، سنين طويلة وهو بيشوفها بتكبر وبتوصل للقمة، بس دلوقتي؟

خلاص.

هو هيعرف ومحدش يعرف إيه اللي هيحصل بعد كده.

رن تليفونه، شاف اسم والدته على الشاشة، حرك إيده بتردد ورد عليها "ألو، ماما؟"

جاله صوتها مهزوز، مليان قلق وخوف "مروان... اشرف..."

وقف مكانه، إحساس غريب مسك قلبه، كأنه عارف إن في كارثة مستنياه "في إيه؟!" سأل بصوت متوتر

"  اشرف في المستشفى يا مروان..."

الكلمة ضربته في صدره، سرقت منه أنفاسه للحظة

"إيه؟! مستشفى إيه؟ حصله إيه؟"

والدته صوتها كان بيترعش، بتحاول تهدى نفسها، لكنها فشلت

"جاتله جلطه يا مروان... الدكتور قال إن جاله جلطه في القلب"

جلطه؟ وفي القلب؟

الدنيا لفت بيه، حس إنه فجأة فقد السيطرة على كل حاجة حواليه.

باباه اللي كان دايمًا قوي، اللي عمره ما شافه ضعيف أو مستسلم... دلوقتي مرمي في المستشفى 

 "أنا جاي حالًا."

قفل المكالمة، قلبه بيدق بجنون، ودماغه بتصرخ بسؤال واحد

هل لسه هيلحق ينقذ اللي باقي، ولا خلاص كل حاجة انتهت؟


يوسف دخل أوضته وقفّل الباب وراه، رمى شنطته على الأرض وهو حاسس بتعب مش طبيعي... مش تعب السفر، لا، تعب قلبه اللي كان بيتقطع وهو بعيد عن نور.

رمى نفسه على السرير، مسك راسه بإيديه وهو بيحاول يوقف سيل الأفكار اللي مش سايباه... نور.

يا ترى عاملة إيه؟ هل هي بخير؟ هل بتفكر فيه زيه؟ ولا نسيته من أول لحظة؟

حاول يقنع نفسه إنها مش بتاعته، إنها بتحب حد تاني، بس قلبه كان بيصرخ في عقله... طب ليه مقالتش؟ ليه سابته يصدق إنها ليه؟ ليه حسّسته إنها بتحبه وهيا أصلاً بتحب غيره؟

شهق بوجع،  فتح محفظته وطلع صورة ليها، كان باصص فيها لنور وهي بتضحك ببراءة... ضغط على الصورة بإيده، وكأنه بيحاول يمسك حاجة بتفلت منه، عيونه غمقت وهو يهمس لنفسه "ليه يا نور؟ ليه لعبتي بيا؟"


مروان دخل المستشفى بخطوات سريعة، قلبه كان بيدق بقوة، كان حاسس إن في حاجة وحشة مستنياه، أول ما وصل، لقى أمه قاعدة على الكرسي برا غرفة الطوارئ، دموعها نازلة وهي بتحاول تستجمع نفسها.

قرب منها بسرعة وقال بقلق "إيه اللي حصل؟"

رفعت راسها له بعيون غرقانه في الدموع، صوتها كان بيترعش وهي بتقول "باباك... حالته ساءت فجأة، جاتله مكالمة، وبعدها وقع فجأة، مقدرتش أفهم إيه اللي حصل، بس كان ماسك قلبه وبيتنفس بصعوبه"

حس بجسمه بيتجمد، عقله مش قادر يستوعب الكلام، أكيد عرف بالحقيقة، أكيد وصله الخبر إن الشركة بتنهار، وإن الوضع أسوأ مما يتخيل، لو ملحّقش يصلّح اللي حصل، أبوه ممكن يضيع منه للأبد.

في اللحظة دي، الباب اتفتح وخرج الدكتور، كان شكله جدي وقلق واضح في عينيه، مروان قرب منه بسرعة وقال بلهفة "دكتور، بابا عامل إيه؟"

الدكتور اتنهد وقال بصوت هادي لكنه حاسم "جاله جلطة في القلب، حالته كانت خطيرة، بس تدخلنا بسرعة، دلوقتي في العناية المركزة، بس محتاج مراقبة مستمرة، الوضع لسه مش مستقر."

مروان حسّ إنه فقد السيطرة على كل حاجة، قلبه وقع في رجليه، حس إن الدنيا بتلف بيه، لكن كل اللي قدر يقوله بصوت مهزوز "ممكن أشوفه؟"

الدكتور قال بعمليه " ٥ دقايق بس "

مروان هز راسه والدكتور مشي 

والدته كانت واقفه جنبه ودموعها مبتقفش، قرب منها وقال " مينفعش بابا يشوفك كده يا ماما، هو كويس وإن شاء الله هيكون احسن"

في اللحظة دي، الممرضة خرجت وقالت "هو بدأ يستعيد وعيه، بس لسه محتاج راحة، ممنوع أي ضغط عليه."

دخل الاوضه بخطوات تقيلة، حسّ بالجو المشحون، والدته سابقته وراحت بسرعه ناحيته، عيونها مليانة دموع وملامحها مرهقة من القلق.

قرب من السرير، شاف والده نايم، شكله أضعف من أي وقت شافه فيه، قرب أكتر، بصوت هادي لكنه مليان إصرار قال

"أنا هرجع الشركة تاني، وهصلّح كل حاجة، بس أنت خليك كويس... اوعي تكسرني "

أشرف مقدرش يرد، كان تعبان، لكن مروان حسّ بإيده وهي بتتشبث بإيده بقوة ضعيفة، كأنه بيتمسك بيه، كأنه بيحاول يقوله إنه واثق فيه.

مروان حبس أنفاسه للحظة، حسّ بثقل المسؤولية اللي وقعت عليه، بس ماكانش عنده خيار، لازم يلحق الوضع قبل ما يفوت الأوان


عدّت الأيام، ونور لسه محبوسة في أوضتها، كأنها فصلت نفسها عن العالم كله.

الكل كان بيحاول يخرّجها من الحالة دي... سارة، هبة، ندى، ملك، حتى داليا، بس كل المحاولات باءت بالفشل.

كانت قاعدة على سريرها، حاضنه نفسها، عنيها منتفخة من العياط، مش بتاكل، مش بتتكلم، حتى موبايلها رمتُه بعيد علشان ميبقاش في أمل إنها تشوف رسالة منه أو يسمع صوتها.

ملك دخلت عليها للمرة الألف، بصتلها بحزن وقالت "نور، كفاية كده... حرام عليكي، إحنا مش قادرين نشوفك كده."

نور بصتلها بعيون فاضية، مفيهاش أي حياة، وقالت بصوت متكسر "أنا مش عايزة حاجة... مش عايزة حاجة من حد."

ملك قربت منها وحطت إيدها على كتفها "طب كلميه، اسأليه ليه مشي فجأة، يمكن في سبب."






نور هزّت راسها بقوة "لا... لو كان عايزني، مكنش سابني ومشي."

ملك سكتت، مفيش كلام ممكن يداوي الجرح اللي جوه نور، بس لسه في أمل... بس نور، هل هتفتح قلبها تاني؟

الأيام كانت بتعدي ببطء، وكل اللي في البيت كانوا تايهين، مش عارفين يتصرفوا معاها.

حتى داليا، اللي كانت أكتر واحدة قريبة منها، مكنتش عارفة تقول إيه أو تعمل إيه علشان تطلعها من حالتها.

هبة حاولت تكلم يوسف، بس تليفونه مقفول، محمد حاول يسأل عليه، لكن محدش عارف يوصله، كأنه اختفى من الدنيا تمامًا.

نور كانت قاعدة في سريرها، بتبص للسقف بعينين مش شايفة، وكأنها في عالم تاني، كل اللي كانت حاسة بيه هو الفراغ... الفراغ اللي سابه يوسف وراه.

ندى قربت منها يوم وسألتها بهدوء "نور... لسه بتحبيه؟"

نور مردتش، بس دموعها اللي نزلت بصمت كانت كفاية للإجابة


في الناحية التانية، يوسف كان غرقان في شغله، بيحاول يلهي نفسه، لكنه كان حاسس إن قلبه مكسور، كل يوم بيعدي عليه كان بيسأل نفسه سؤال واحد، ليه نور عملت فيه كده؟ ليه خليته يحبها وهو مجرد خيار تاني في حياتها؟

ريكاردو كان ملاحظ شروده، حاول يتكلم معاه بس يوسف كان بيغير الموضوع


نور كانت قاعدة في أوضتها، ضامة رجليها لصدرها، عيونها ثابتة على نقطة في الفراغ، مش بتتكلم، مش بتعيط، كأن روحها خرجت منها.

داليا دخلت وهي ماسكة طبق أكل، قربت منها بحذر وقالت بصوت مليان قلق

"نور، حبيبتي، كلي حاجة، والله هتموتي نفسك بالطريقة دي."

لكن نور مردتش، فضلت على نفس حالتها، وكأنها مش سامعة.

ملك قربت منها وحطت إيدها على كتفها بلطف "طب لو مش عايزة تاكلي، اتكلمي، قولي أي حاجة يا نور، إحنا خايفين عليكي."

لكن مفيش رد... الصمت كان سيد الموقف.

هبة وقفت وهي متضايقة "إحنا مش هنعرف نسيبك كده، يا نور لازم تخرجي من الحالة دي."

لكن نور كانت حاسة إن كل حاجة بقت رمادية، مفيش طعم لأي حاجة، حتى صوتهم كان بعيد، بعيد أوي...


محمد كان واقف قدام أوضة نور، مش عارف يعمل إيه، كلهم حاولوا معاها، كلهم حاولوا يخرجوها من الحالة اللي بقت فيها، لكن هي كانت رافضة تتكلم، رافضة تخرج، حتى الأكل بالكاد بتمسه، قلقه عليها زاد، ومكانش قدامه غير حل واحد، حد ممكن يكون ليه تأثير عليها... حسن، عمها

رفع الموبايل وكلمه، طلب منه يجي يشوفها، يمكن هو يقدر يعمل حاجة، حسن جِه بسرعة، وعينه كلها قلق عليها، دخل أوضتها بهدوء، شافها نايمة على سريرها، عيونها منتفخة، ودموعها بتنزل في صمت.

بمجرد ما شافته، حسّت كأنها لقت أمان كانت فاقداه، قامت بسرعة، جريت عليه، وحضنته بقوة، كأنها بتتمسك بيه عشان ما تقعش.

حسن حَسّ بوجعها، حَسّ إنها محتاجة تتغير، تخرج من المكان اللي بقى خانق عليها.

"هآخدك معايا، هتروحي معايا."

من غير تردد، من غير تفكير، هزّت راسها بسرعة "ياريت "


يوسف كان قاعد في مكتبه بيحاول يلهي نفسه بالشغل، مش قادر يركز، مش قادر يفكر في حاجة تانية غير نور، في اللحظة دي، دخل ريكاردو المكتب بوجهه الجاد وقاله "إيه بقى، مش ناوي تقول مالك؟"

يوسف اتنهد بعمق وحط إيده على جبهته، كأنه عاوز يهرب من التفكير، رد عليه بنبرة متعبة "مالي يا ريكاردو؟"

ريكاردو بَصله بتركيز وقال بتهكم "إنت مش شايف نفسك؟ مش عارف تشوف إنك مش زي ما كنت؟"

يوسف غمض عينيه وهو بيحاول يركز، لكنه مقدرش، رد عليه بصوت منخفض وبحزن "حبيت."

ريكاردو فاجأه بردة فعل غير متوقعة، قاله بابتسامة صغيرة "طب دي حاجة حلوة، إيه اللي مضايقك؟"

يوسف بَدَّل مكانه على الكرسي، وحس إن كل كلمة بيفكر فيها بتزيده ألم، قاله بصوت مكتوم "بس... متحبتش."

ريكاردو فَجأة سكت، فهم دلوقتي سبب ضيق يوسف


داليا ونور خرجوا مع حسن، وعيون الكل كانت متعلقة بيهم بحزن، الجو كان كئيب، وكأن البيت كله فقد روحه.

هبة كانت واقفة على جنب، بتحاول تكتم دموعها، وملك كانت ماسكة إيدها بقوة، كأنها بتحاول تثبت نفسها وما تنهارش. ندى قربت من نور وهمست "هتوحشينا، يا نور."

نور حاولت تبتسم، لكن الابتسامة ماوصلتش لعيونها، قالت بصوت واطي "وأنتوا كمان."

ادم قرب منها وقال " هبقى اكلمك اتطمن عليكي، متنسيناش"

هزت راسها بابتسامه 

نهال خرجت وهيا معاها اكل وادته لداليا وقالت " خليها تاكل الأكل ده كله يا داليا، لازم تاكل وترد روحها" 

داليا هزت راسها ونور قالت " تسلم ايدك وكل حاجه بس مش هاكل اي حاجه" 

نهال قربت منها وضمتها بود " الأكل موجود عشان الإنسان يقدر يعيش ويكمل حياته، فملهوش دعوه بالزعل، لو كلمت داليا وقالتلي أن الأكل زي ما هو هزعل منك " 

محمد وقف جنب حسن وقاله "خد بالك منها يا حسن."

حسن هزّ راسه بثقة وقال "في عيني، متقلقش."

نور أخدت نفس عميق، وحست إن اللي جاي مش سهل، بس مكنش عندها طاقة تقاوم، ركبت العربية مع داليا، وكل ما العربية تبعد عن البيت، كانت حاسة إنها بتبعد عن نفسها أكتر وأكتر.


ريكاردو بصّ ليوسف باستغراب، كأنه مش قادر يستوعب كلامه وقال

"إزاي يعني؟ إنت بتقول إنك حبيتها، بس هي محبتكش؟ متأكد؟"

يوسف ضحك بسخرية، ضحكة مالهاش أي روح، وقال وهو بيبص للفراغ "أنا كنت فاكر إنها ليا... كنت حاسس بيها، بتعاملها، بشوف في عيونها حاجة، بس فجأة اكتشفت إنها بتحب غيري، أو على الأقل... مكنتش ليا لوحدي."






ريكاردو سكت لحظة، ملامحه بقت جدية، وقال "وإنت عرفت منين؟ سألتها؟ سمعتها بتقول إنها بتحب حد تاني؟"

يوسف زفر بضيق، مسح وشه بإيده وقال

"أنا شوفت، شوفت بنفسي... شوفتها واقفه مع الدكتور بتاعها في مكان بعيد شويه عن الكليه، هما الاتنين واقفين مع بعض وهو قريب منها جدا، وهيا واقفه عادي، مش بتمنعه أنه يقرب منها اكتر ويلمسها، يبقى ايه يا ريك"

ريكاردو مسح على دقنه بتفكير وقال

"وإنت مديتهاش فرصة تشرح ليه كانت واقفه معاه وليه سمحت أنه يقرب؟ ممكن يكون في حاجه انت مش فاهمها"

يوسف سكت، دماغه بدأت تلعب في تفاصيل المشهد، في كل حاجة حصلت، في عيونها اللي كان فيها حيرة أكتر من رضا... بس هز راسه بسرعة كأنه بيطرد الفكرة دي، وقال بحسم "المهم دلوقتي إنها مش في حياتي، وأنا مش في حياتها. لازم أركز في شغلي وخلاص."

ريكاردو هز راسه بأسف وقال بهدوء "وأنت شايف إنك قادر؟"

يوسف مع إنه ساكت، لكن عينيه كانت بتقول الإجابة... لا


نور كانت قاعدة في أوضتها الجديدة، الجو حواليها كان كئيب رغم إن المكان نفسه مريح، كل حاجة كانت غريبة عليها، لكنها في الحقيقة مكنتش حاسة بأي حاجة غير الفراغ اللي جواها، داليا كانت قاعدة جنبها، بتراقبها وهي ساكتة، عيونها شاردة وكأنها في عالم تاني.

قربت منها، لمست إيدها بلطف وقالت بصوت هادي لكنه مليان إصرار "سافريله يا نور، سافري وافهمي ليه قالك إنه بيحبك وبعدها سابك ومشي."

نور رفعت عيونها ببطء، كانت متفاجئة من كلام داليا، لكنها كانت مرهقة لدرجة إنها مش قادرة تفكر صوتها طلع ضعيف وهي بتقول "أسافر؟! وهو حتى مردش عليا، مشي وسابني وكأننا عمرنا ما كنا حاجة لبعض."

داليا قربت أكتر، مسكت إيديها وضغطت عليهم بحنان "طب وإنتِ راضية بكده؟ راضية تفضلي هنا وانتي مش فاهمة حاجة؟ هتقدري تكملي حياتك وإنتي مش عارفة هو ليه اختفى فجأة؟"

نور كانت حاسة إنها تايهة، مش قادرة تفكر، بس جوه قلبها كان فيه صراع، جزء منها كان رافض يسيب كل حاجة كده، وجزء تاني كان متألم وخايف من الحقيقة

نور هزت راسها بقوة، دموعها كانت محبوسة في عيونها، لكنها رفضت تنهار تاني.

"لأ، مش هسافر، مش هروحله." صوتها كان ضعيف لكنه حاسم.

داليا قالتلها برجاء "نور، دي فرصتك، متضيعيهاش."

بس نور كانت خلاص خدت قرارها، شدّت الغطاء عليها ولفّت جسمها للناحية التانية، بتحاول تهرب من كلام داليا، بتحاول تهرب من الحقيقة كلها.

داليا فضلت قاعدة شوية، بتبصلها بحزن، وبعدها تنهدت واستسلمت.

"طيب... نامي، بس متظلميش نفسك، ولا تظلمي حبك ليه."

نور قفلت عيونها، لكن عقلها كان شغال، قلبها كان بيوجعها، بس مهما حصل... مش هتروح.


يوسف كان قاعد في اوضته، النور الخافت بينعكس على ملامحه المتعبة، عيونه متثبتة على شاشة موبايله، ورقم نور ظاهر قدامه.

إيده كانت بتتحرك لا إرادياً ناحية زرار الاتصال، بس كل مرة يتردد، يحس كأنه هيكسر الحاجز اللي بناه بإيده.

كان عايز يسمع صوتها، حتى لو ثانية، مش مهم اي حاجه تانيه... المهم يعرف أخبارها، هل هي بخير؟ هل هيا عايشه عادي ولا هيا زيه

اتنهد بضيق، غمض عيونه ورن، حط الموبايل على ودنه، نبضات قلبه بتزيد مع كل رنة...

ثانية... ثانيتين...

يتبع...........

بارت 24 

by batool abdelrahman


              الفصل الخامس والعشرون من هنا 

تعليقات
تطبيق روايات
حمل تطبيق روايات من هنا



×