رواية سلانديرا الفصل التاسع والعشرون 29 بقلم اسماعيل موسي
جلس خاطر في ظلمة الكهف، يراقب المشاهد تتوالى أمامه كما لو أنه خارج الزمن. لم يكن مجرد انسلاخ عن روحه، بل كان غوصًا في ماضٍ لم يكن يتخيله بهذه القسوة. شاهد نفسه قبل زافيرا، حين كان مجرد شاب يبحث عن المجد، حين لم يكن يعرف شيئًا عن الحب، حين كان قلبه حجرًا لا ينبض إلا بإيقاع الحياه الممل
لكنه الآن يدرك الحقيقة…
كانت زافيرا من حرّكت روحه، جعلته يعرف المعنى الحقيقي للحب، لكنه لم يعد قادرًا على العودة إليها كما كان. لم يكن مجرد خاطر القديم، ولم يكن الشخص الذي يمكنه أن يخونها… لكنه كان مضطرًا لإيجاد مخرج.
"إن لم أستطع أن أحب أمارديس… فهل يمكنني أن أجعلها تعتقد ذلك؟"
كانت الفكرة خطيرة، أمارديس ليست ساحرة عادية، إنها تعرف كيف تقرأ القلوب، لكن خاطر لم يكن مجرد محارب الآن، كان رجلًا تعلم على يد بتروس، رجلًا يستطيع أن ينسلخ عن نفسه… وإن استطاع أن يخلق وهمًا في روحه، فهل يمكن أن يخدع الساحرة؟
تنهد، عاد إلى جسده داخل الكهف، شعر بجسده يبرد للحظات
ينتفض، يرتعش، يتشنج كأنه عاد للحياه مره اخرى ثم استعاد وعيه بالكامل. كانت التعويذات التي وضعها تعمل كما يجب، لكن عليه أن يتحرك بسرعة قبل أن ينهار كل شيء.
عاد إلى كوخ أمارديس، وجدها بانتظاره كما لو أنها كانت تعلم بقدومه.
"وهل نجحت؟" سألته بصوت هادئ لكنه ممتلئ بالسخرية.
نظر إليها خاطر، عيناه محايدة، لكنها لم تكن كما كانت من قبل. كان هناك شيء مختلف، شيء جعل أمارديس تتراجع قليلًا وكأنها تشعر بشيء لم يكن موجودًا من قبل.
"نعم،، أمارديس ان حبك بداء ينبض فى قلبى، الحقيقه قارنت بينك وبينك زافيرا
لا اكذب عليك، هى اميره وانتى ساحره، لكنك أجمل منها بكثير والعين تعشق قبل القلب
تقول انك تحبنى؟
اقول ان قلبى انفتح لحبك، انه ليس أمرا ميكانكيآ يا امارديس لكنة يحتاج إلى الوقت
اتسعت عينا الساحرة، كانت تنتظر أن ترى كذبة في قلبه، لكنها لم ترَ شيئًا… أو بالأحرى، رأت حبًا حقيقيًا، أو ما بدا كأنه حب.
"أشعر به… لكنه غريب،" همست وهي تقترب منه، تضع يدها على صدره، حيث ينبض قلبه. "لكنه حقيقي… أليس كذلك؟"
ابتسم خاطر ابتسامة هادئة، لم يكن يعلم إلى متى سيستمر خداعه، لكن هذه كانت فرصته الوحيدة للنجاة
كان منسلخ بالكامل حتى انه صدق نفسه
لقد كان يعيش قصة حب حقيقيه بالتوازى، يعيشها بكل مشاعره وروحه وجسده وظل ايام مع أمارديس لا يعود إلى روحه إلى اوقات النوم التى كان يحرص ان تكون فى اماكن بعيده عن كوخ أمارديس
بعد أيام سألها خاطر "هل أستطيع العبور الآن؟" سألها بنبرة ثابتة
لقد أحببتك وانت ساحره لا يمكننى خداعك، لكنك اعطيتنى كلمتك
حدقت به أمارديس طويلًا، ثم ابتسمت بدورها.
"نعم، يمكنك العبور، يا خاطر. لكن تذكر… الحب ليس شيئًا يمكنك التلاعب به."
تحركت يدها ببطء، رسمت في الهواء دائرة متوهجة، ثم همست بكلمات لم يفهمها. فجأة، اهتز المستنقع، توقفت الحيات عن الدوران، وانفتح ممر وسط المياه السوداء، طريق لا يمكن إلا لمن وافقت عليه أمارديس أن يعبره.
"اذهب إلى زافيرا، لكنني سأنتظر… لأرى إلى أين سيأخذك هذا الحب الجديد."
كان هناك شيء في صوتها جعله يتجمد للحظة، لكنه لم يتوقف سار عبر الممر، محاولًا ألا يفكر في ما تعنيه كلماتها
فى منتصف الممر
ارتح الممر مره اخرى وعادت الحيات للدوران
لكنها لم تهاجم خاطر لكن الحيه الضخمه ظهرت فجأه ووقفت امام خاطر
همست الحيه انت مخادع، الحب الذى فى قلبك ليس حقيقيا
أدرك خاطر غبائه كان عليه أو يواصل انسلاخه حتى خروجه من الممر
اغمض خاطر عينيه وصرخ انت مخطأه يا قائدة الحيات وحارسة المستنقع
انطرى مره اخرى داخل روحى
توقف كل شيء ثم بعد دقيقه خرج صوت الحيه أرى حب حقيقى داخل قلبك
لكن هناك امر خاطيء لا استطيع ان أفهمه داخلك، انت، انت لا أعرف
صرخ خاطر انتى مأموره مثلى
وما عليك إلا أن تطيعى الأوامر، افتحى الممر أيتها الروح المعذبه
وجد خاطر نفسه خارج حدود المستنقع وحينما عاد إلى روحه سمع صراخ الحيات الغاضب قبل أن تتفجر مره واحده.
وصل خاطر أرض الصقيع والبرارى وكان القاضى يستعد لإعلان هزيمة محاربى ايريديون وتسليم زافيرا إلى بتروس قائد وفود شيفان
ظهر خاطر وتقدم لوسط الباحه، من يريد أن يأخذ زافيرا عليه ان يتعدانى
صرخ بتروس هذا هراء، النزالات انتهت بأمر ايريديون
صرخ خاطر، زافيرا ليست ملك ايريديون ولا غيره
زافيرا ملكى انا من يريدها يتقدم لأخذ روحى
لوحت زافيرا بوجهها الشاحب تجاه خاطر، ابتسم خاطر غير مبالى بالمقاتل الصنديد الذى ظهر امامه
كان أشتاق لزافيرا أكثر من اى شيء ولم يتحكم فى مشاعره
ولم يقدر على الوقوف بعيد عنها
انسلخ خاطر عن نفسه، ترك نصفه يحارب فى الباحه
وذهب إلى زافيرا
زافيرا اشتقت لك !!
ارتعشت زافيرا، انت من؟
انا خاطر يا روحى
خاطر؟ كيف تفعل ذلك؟ انت تقاتل هناك؟ اراك بعينى
همس خاطر، افسحى لى مجال اجلس جوارك
وكان خلف مجلس الملك مقعد زافيرا واريكتها، جلس خاطر جوار زافيرا ولمس يدها
الاشتياق قتلنى لك
وانا كنت سأصبح عبده لشيفان بسببك !!
لا تقولى ذلك زافيرا، اريد قبله؟
صرخت زافيرا خذ حذرك لقد ضربك الفارس بسيفه الاتتألم؟
اتألم فى بعدك، اذا لم اخذ قبله سيقتلنى ذلك المحارب القوى
انت مخادع يا خاطر لن امنحك قبله
ترك خاطر المقاتل يضربه حتى كاد قلب زافيرا ان ينقلع خوفا عليه
خلاص سأمنحك قبله لا تجعله يهزمك
اغمضت زافيرا عينيها
تفضل خذ قبلتك
قال خاطر لن اخذ قلبه دون أن انظر الى عينيك
انت مزعج جدا
اهو تفضل__
نظر خاطر الى عينى زافيرا العميقه، ابتسامتها وخجلها
ثم همس سأؤجل القبله لوقت اخر لدى حرب على الانتصار فيها
احسن همست زافيرا بارتياح