رواية وش تالت الفصل الثالث 3 بقلم اسماعيل موسي
#وش_تالت
٣
نظر مدحت إلى مروة نظرة طويلة، محاولًا أن يلتقط أي ارتباك في ملامحها، لكنها كانت ثابتة
لم يكن قادرًا على تجاهل الإحساس الثقيل الذي بدأ يتسلل إلى داخله.
"أنا مش بصدق ولا بكذب، بس عايز أفهم."
أشاحت مروة بوجهها عنه، كأنها تحاول كبح انفعالها، ثم قالت بصوت منخفض لكنه حاد:
"إحنا اتفقنا إن أسامة ميبقاش له علاقة ببيتنا تاني، مش كده؟"
"فعلاً، بس لما واحد زي أسامة يقولي إنه شاف حد داخل بيتنا، يبقى لازم أسأل ولازم أفهم انا مش كوز دره يا مدام
لم تجبه هذه المرة. اكتفت بالنهوض من مكانها بغضب ، ثم توجهت إلى المطبخ وهي تقول بفتور:
"أنا تعبت، مش عايزة أتكلم في الموضوع ده تاني."
شعر مدحت أن هناك شيئًا تخفيه، لكنه لم يرد الضغط عليها. قرر أن يراقب الأمور بصمت، ويتأكد بنفسه.
في اليوم التالي، عاد مدحت مبكرًا من العمل، لكنه لم يصعد إلى الشقة مباشرة. وقف في الشارع، في الجهة المقابلة للعمارة، متظاهرًا بأنه يتحدث في الهاتف. أراد أن يرى إن كان هناك شخص غريب يقترب من شقته كما قال أسامة.
مرّت ساعة، ولم يحدث شيء، إلى أن لمح رجلًا يرتدي جاكيت أسود وكاب ينزل من العمارة بسرعة، متلفتًا حوله وكأنه يخشى أن يراه أحد.
شعر مدحت بانقباض في صدره. لم يتردد، واندفع ليعبر الشارع بسرعة، لكنه لم يتمكن من اللحاق به. اختفى الرجل بين الزحام قبل أن يتمكن من رؤية وجهه.
صعد إلى الشقة بسرعة، وفتح الباب دون أن يطرق. وجد مروة واقفة في منتصف الصالة، ممسكة بهاتفها، وعيناها متسعتان بدهشة لرؤيته يدخل بهذه الطريقة.
"إنت جيت بدري ليه؟" سألته، محاولة الحفاظ على هدوئها.
"كنت تحت، وشوفت واحد نازل من عندنا... مين ده، مروة؟"
تجمدت ملامحها للحظة، ثم تمالكت نفسها سريعًا. "حد إيه؟ إنت أكيد بتتخيل."
"أنا مش بتخيل! شفت بعيني، وكان شكله غريب. عايز أفهم، مين اللي كان هنا وأنا مش موجود؟"
نظرت إليه نظرة طويلة، ثم أطلقت تنهيدة بطيئة قبل أن تهمس:
"مدحت... في حاجة لازم تعرفها."
جلست مروة على الأريكة، متوترة، بينما جلس مدحت أمامها متحفزًا، ينتظر أن يسمع الحقيقة التي أخفتها عنه.
"أنا ماكنتش عايزة أقولك، عشان الموضوع معقد... بس الشخص اللي شفته داخل بيتنا هو—"
توقفت فجأة عندما دوّى صوت طرق سريع على الباب. ارتبكت، ونظرت إلى مدحت بخوف.
تقدم مدحت إلى الباب، وعندما فتحه، وجد أسامة واقفًا، يلهث كأنه كان يجري، ووجهه شاحب بشكل غير طبيعي.
"إنت لازم تسمعني كويس، مدحت." قالها بصوت متقطع، ثم أضاف وهو ينظر إلى مروة:
"في حد بيدور عليك... والموضوع كبير أكتر مما كنت متخيل."
مدحت لم يعد يفهم شيئًا. التفت إلى مروة، ثم إلى أسامة، وقال بصوت منخفض لكنه مشحون بالغضب:
"صرخ مدحت بجنون حد يتفضل يقولي إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟"
نظر أسامة إلى مروة، ثم قال:
"قولي له الحقيقة... قولي له مين اللي بييجي عندك، ومين اللي مستخبي عنه من زمان."
ارتجفت يد مروة، وعيناها امتلأتا بالخوف، لكنها لم تقل شيئًا.