رواية وش تالت الفصل التاسع 9 بقلم اسماعيل موسي
#وش_تالت
٩
شعر مدحت ببعض الحيوية، فتح باب الشقه ونزل إلى المقهى، جلس على المقعد وطلب شيشة وشاى
كان بحذاء المنزل وجلباب بلدى ووجهه، وجهه اصفر مثل الليمونه التى طرحتها الشجره بعد انتهاء موسمها، لا شيء يقضى على روح المرء أكثر من الهموم، كان يتابع نظرات الناس واحيان همساتهم ويتصعب على نفسه وعلى الأيام، ايام زمان، لكنه لم يبلغ الأربعين بعد، ماله يشعر انه رجل مسن رجله والقبر؟ ان كان مريض سيأخذ الدواء والله قادر على كل شيء، انه لا يهذى ولا يركض فى الطرقات نصف عارى
والله صعبان عليه المعلم مدحت، يوم هنا ويوم هناك همس النادل مع عامل المكتب الذى يعد المشاريب، الدنيا دى مش سايبه حد فى حاله، سعل المعلم مدحت، الدخان طعمه علقم، والشاى الذى كان يوزن دماغه لا يستثيغه، وزوجته مروه، بنت الأصول التى صبرت معه، مع رجل لا يستطيع أن ينجب تستحق كل الخير وكان على وشك ان يعود إلى شقته ويأوى إلى سريره ويكفى خيره شره الا ان اسامه ظهر وجلس بعيد عنه يدخن الشيشه ويضحك مع أهل المقهى، الذى يموت لا يعود مره اخرى، والرجل يقف امامه سليم معافى وان كان صديقه يستحق اعتذار، وأن كان عدوه ولا يعلم لأن عقله ترك مرابطه فعليه ان يعامله بالحسنى
شرفة بيته قريبه من المقهى واحيان اذا مر احد بالقرب منها يراه من فى الشارع، لمح مدحت طيب طفل من الشرفه
طفل كبير، ربما أحدا عشر عام او اكثر
ترك مدحت لى الشيشه وشمر جلبابه وصعد إلى الشقه
ليس لديه آمل، يعلم أن عقله يخونه لكنه ان يفضح نفسه
طرق باب الشقه ودلف إلى الداخل، مروه انتى عمللنا ايه على العشاء؟
إلى قلبه يحبه يا مدحت، محشى وبط ورز وخضار
استدار مدحت ناحيت الغرف ونظر داخلها مره بعد مره وفى كل مره قلبه يهوى بين قدميه
بتدور على حاجه يا مدحت؟
لا مفيش، محفظتى كنت بدور عليها،
لحظات والعشى يكون جاهز
لكن مدحت لم يشعر بالجوع ولا رغبه له فى خنقة الشقه
نزل إلى القبو وجلس على المقعد وسط الظلام
هنا ابتدت حكايته، هنا تفجر جنونه مر وقت طويل وهو جالس فى مكانه حتى سمع حركه
جرذان كان يتحرك بين الأثاث المخزن، فى الماضى كان هناك هر يربيه يقضى على الفأران لكن ابنه احمد اضاعه فى الشارع
لكنه لا يمتلك ابن اسمه احمد، ولا يستطيع الأنجاب؟
ضغط على قابس النور جواره، الذى أضاء القبو بأكمله
لمح الجرذان الذى هرب بسرعه كان تحت مقعد خشبى مكسر
هو الفقر ده بياكل ايه؟
رفع المقعد، ونظر تحته، وجد بقعة دم كبيره ولم يجد طائر ميت او دجاجه اوعصفوره
من أين أتتت بقعة الدم؟
قرب مدحت عيونه من الدم وحدق فيه دم بشرى؟
ثم سمع صراخ مروه، العشا جاهز، لحظه واحده وجاى
مرر أصبعه على الدم قشطه ولمس به طرف لسانه
دم، مؤكد دم، حتى لو كان عقله كاذب مغيب عينه ترى الدم ولسانه تذوقه
جلس على المنضده وهو يأكل قال لزوجته، تصدقى انا لقيت بقعة دم فى القبو!!
مدحت، همست مروه بزعل، احنا كنا نسينا الموضوع ده وبقينا تمام؟
هترجع تانى للأوهام؟
مش اوهام يا مروه المره دى انا متأكد انه دم، دم ناشف يابس لازق فى البلاط
مدحت ارجوك بطل، انا تعبت مش متحمله حاجه تانيه ومصدقت انك اخدت الدوا وبقيت كويس
تلعثم لسان مدحت، كاد ان يعترف انه لم يأخذ الدواء بل ووضعه فى قاعدة الحمام
طيب ممكن تصدقينى المره دى بس؟
ناكل وننزل نبص على القبو
يوه كفايه بقا يا مدحت، انت ايه مبتزهقش؟
رايحه فين همس مدحت بتساؤل بعد أن تحركت مروه تجاه المطبخ
هجيب الملح، نسيت الملح
بعد أن أنهى مدحت العشاء رافقته مروه تجاه القبو
فتح الأضأه وسار تجاه المقعد الذى تركه مكانه
رفع المقعد بصى هنا؟
وكان قد سبقها بالنظر ولم يجد شيء
لا بقعه دم ولا يحزنون
فين الدم يا مدحت؟
كان هنا والله انا شفته بعينى
مدحت ارجوك كفايه، كفايه، تركت مروه القبو غاضبه
شعر مدحت بحزن وكأبه تزحف على صدره ضرب الأرض بقدمه عدت مرات، ثم توقف مكانه واقترب بوجهه من الأرض
الدم كان هنا؟
لكن البلاط كان يبرق من النظافه ولا أثر لأى بقعة دم