رواية وش تالت الفصل الثامن 8 بقلم اسماعيل موسي
#وش_تالت
٨
ترنح مدحت بجسده الهائل، برشام ايه وادوية ايه؟
ايه الخبل إلى بتقلوه ده، انا مش مجنون ولا عمرى دخلت مستشفى ولا اتعرضت على طبيب
بوجه شاحب، ودموع منهمرة اختفت مروة داخل غرفتها ثم عادت تحمل ملف وأوراق وروشتات وملاحظات وضعتها
امام مدحت على الطاولة
تفحص مدحت الروشتات التى كانت تحمل اسمه، الادويه النفسيه التى امتلأت بها
ملاحظات واستشارات من اكتر من مشفى، انفتحت عينيه على اتساعهما ارتعشت اصابعه التى تحمل الأوراق
تلعثم لسانه، مسح الشقة بأم عينه
همس هاتولى ابنى، انا عايز احمد ابنى...
نظرت مروة تجاه اسامه بوجة اصفر فارقه الدم، كان وجهها شاحب مثل ورقة عنب
سلامة عقلك يا مدحت، احنا معنداش اولاد
كفايه لحد كده، صرخ مدحت وضرب الطاوله بأيده، انتى عايزه تجنينى يا مره؟
فين ابنى؟ احمد، يا احمد؟
مدحت؟ قال اسامه بنبره مكسورة، انت مش بتخلف
مش بخلف؟ امال الواد إلى كنت عمال العب معاه اول امبارح راح فين؟
دا انا كنت لسه بصرخ فيه من يومين؟
من يومين؟ وبعد اليومين دول شوفته هنا فى الشقه؟
همست مروه بدموع
وضع مدحت أصبعه على مخه، انا، اه، لا، يمكن كان بيلعب فى الشارع او راح المدرسه؟
يعنى يومين كاملين ابنك فى الشارع والمدرسه؟
انتو كدابين
كدابين
احمد ، يا واد يا احمد، نهض مدحت انا هجبلكم احمد، دخل اول غرفه، ثم الغرفه التاليه، ثم غرفة النوم
قبل أن يركض على المطبخ، هو فيه ايه؟ الولد فين؟
انتو عملتو فيه ايه؟
انت مجرم يا اسامه مجرم، من زمان وانا حاسس انك بتلوف على مراتى، اطلع بره بيتى، بره، بره
وانتى غورى من وشى، مش عايز اشوفك، امشى من قدامى
القى مدحت بجسده على الكنبه، اختفى اسامه ومروه
هدأت الشقه، كانت الروشتات امامه تفحصها مره اخرى
التواريخ، المشفيات، نوعية الادويه
كل شيء يقول انه مريض نفسى، مشخص بانفصام فى الشخصيه
لا، انا مش كده، العصابه، كريم، الراجل الى ربطناه فى القبو
فتح الشرفه راقب الشارع، يده على قلبه
لمح شخص على الناحيه الأخرى يقف يدخن سيجاره
هو ده، انا متأكد، انا هثبتلهم انى مش مجنون
وقبل ان يفتح باب الشقه، ظهرت مروة تحمل تحاليل من معمل المختبر
تحليل سائل منوى، دا التحليل بتاعك يا مدحت، النسبه اقل من خمسه فى الميه عدد الحيوانات المنويه اقل من النسبه بملايين
احنا روحنا لدكاترة كتير يا مدحت وحاولنا لكن محصلش نصيب، دى اخر مره عملنا فيها حقن مجهرى والعمليه فشلت
انت كان نفسك نخلف ويبقى ليك ابن تسميه احمد
شعر مدحت بصداع يشق رأسه نصفين ثم انهار على الأرض
بعد ساعات فتح عينيه كان فى سريرة
المحاليل الطبيه فى عروقه، مروه جالسه تحت قدميه نصف نائمه
سعل مدحت، انتى صاحيه يا مروه؟
ايوه يا حبيبى صاحيه، لحظه واحده خدى الادويه دى علشان خاطرى
استسلم مدحت فتح فمه وابتلع الأقراص المهدئه، شعر ان رأسه تتضخم، جسده يرتخى، فتح فمه اطلق ضحكه ساخره
نام يا حبيبى انت محتاج راحه، بقالك اكتر من اسبوع مش بتاخد الادويه
حاضر، اغمض مدحت عينيه وغط فى نوم عميق
كم ساعه مرت وهو غافى لا يعلم تحديدا
لكن عندما فتح عيونه كانت الشقه هادئه ورائحة طبخ قادمه من المطبخ