رواية حكاية هند الفصل الثامن 8 بقلم رحيق عمار


 رواية حكاية هند الفصل الثامن 8 بقلم رحيق عمار


8

دخلت مي الأوضة بعنف، والباب اتقفل وراها بقوة. كانت ملامحها مشدودة، وعنيها مليانة غضب بطريقة أول مرة أشوفها منها. أنا وقفت بسرعة، موبايلي لسه في إيدي، لكن قلبي كان بيدق بسرعة.


"إنتي ليه عملتي كده؟!"


صوتها كان مليان قهر أكتر من الغضب. بصتلها بعدم فهم وسألت: "عملت إيه؟"


مي قربت مني بسرعة، ومسكت دراعي بقوة، حسيت بألم في إيدي من شدة قبضتها.


"قولتي لجدتك إنك  مش عايزة تشتغلي معاها؟!"


اتصدمت من ردت فعلها وحاولت أسحب إيدي منها وقلت ببرود: - أيوه، عايزة أفهم اللي بيحصل، ودي الطريقة الوحيدة.


كانت ذلت لسان مني ودا خلاني ارتبكت وكنت بفكر ابرر كلامي لها إزاي، مي بصت لي بصدمة كأني قلت أكبر غلطة ممكن تتقال، وبعدين ضحكت بسخرية وهي بتهز راسها.


"إنتي مجنونة… إنتي فعلاً مجنونة! فاكرة إنك لو دخلتي وسطهم هتفهمي؟ لا يا هند، دول هيسحبوا رجلك لغاية ما تبقي واحدة منهم من غير ما تحسي."


خدت نفسي وحمدت ربنا أنها فهمتها كده وقربت منها أكتر، وأنا متوترة بس مصممه اخبي توتري: 

- وأنا المفروض أعمل إيه؟ أقعد مستنية الحقيقة تنزل علي من السما؟ وبعدين انا إيه اللي يضمنلي أن خطتك تنجح؟!


مي شدت شعرها بعصبية، وبصت لي بنظرة فيها مزيج من الغضب واليأس.


" دي مش مشكلتك انا عارفة هخرجك من هنا ازاي، عندي خطة وكنت هساعدك تهربي قبل ما تتورطي في كل ده!"


اتسعت عيني بصدمة، وسألتها بسرعة: "اتورط في إيه، مي أنتي تعرفي حاجة انا معرفهاش؟"


مي اتصدمت من كلامي و أخدت نفس عميق ومسحت وشها بإيدها وهي بتقول بتوتر: "حاجة زي إيه !"


للحظة حسيت بخوف حقيقي لأول مرة. مش من المكان… ولا من الناس اللي هنا… لكن من  مي.


حاولت أتمالك نفسي وقلت: 

ـ مش عارفة بس كلامك بيقول كده!


قبل ما أكمل، الباب اتفتح مرة تانية، لكن المرة دي كان اللي واقف على العتبة شخص خلاني أحس إن كل حاجة فعلاً خرجت عن السيطرة.


جدتي…


كانت واقفة بصمت، عنيها باردة وقاسية زي ما هي دايماً. بصت لي، وبعدين بصت لمي اللي كانت واقفة متوترة.


وبصوتها الحاسم، قالت:


"مي!! انتي ايه اللي دخلك هنا، انا مش قولت الباب دا ميتفتحش إلا بأذني "


بصيت لمي، وهي كانت بصالي بعيون مليانة تحذير إني متكلمش انا.


واتكلمت هي:


"كانت بتخبط وتصرخ من بطنها وتعبانه، ففتحتلها عشان تدخل الحمام!!"


وبعدها بصتلي، ف أخدت بالي إني لازم اعمل حاجة..ف مسكت بطني وانا بمثل إني بتألم من الوجع وبقول:

ـ اااه، بطني بتتقطع، وفضلت اخبط كتير ومحدش سامعني، غير مي هي اللي جت تنقذني، ممكن تسمحيلي يا جدتي اروح، بطني هتتفرتك.


قولت الجملة الأخيرة وانا بقرب منها وبترجاها.


جدتي فضلت باصة ليّ ببرود، ما فيش أي تعبير على وشها، وكأنها مش مصدقة كلامنا!

بعد لحظات صمت، قالت بصوت هادي لكنه حاسم:


"مي، خديها على الحمام… بما إنك أنتي اللي فاتحتلها."







مي بسرعة مسكت دراعي بخوف، وسحبتني برا الأوضة. لكن قبل ما نخرج، جدتي قالت بصوتها القاسي:


"ترجعيها تاني اوضتها وتقفلي وتجيلي اوضتي ومعاكي المفتاح لسه في كلام بنا مخلصش."


مي هزّت راسها بسرعة وهي بتترعش، وأنا كنت حاسة إن في عاصفة جوة معدتي من الموقف والتوتر اللي إحنا فيه


وصلت الحمام، مي دخلت معايا وقفلت الباب وراها. أول ما سمعنا صوت خطوات جدتي وهي بتبعد، مي التفتت لي بسرعة وهمست بغضب:


"انا روحت في داهية خلاص، أنتي السبب!"


أنا كنت لسه بلهث من التوتر، لكن رفعت عيني ليها وقلت بنفس الهمس:


ـ أنا اللي السبب؟ ولا إنتي اللي مخبيه عني حاجات؟ إيه اللي كنتي تقصديه لما قولتي إنك كنتي هتخرجيني قبل ما أتورط؟


مي سكتت لحظة، كأنها بتحاول تقرر إذا كانت هتجاوبني ولا لأ. أخيرًا، بعد ما اتأكدت إن مفيش حد سامعنا، همست بصوت أوطى:


"في حاجات لازم تفضلي جاهلة بيها… لأنك لو عرفتي، هتندمي إنك سألتي."


قشعرة سرت في جسمي، وفضولي زاد وخوف في نفس الوقت.


ـ يعني إيه؟


مي قربت مني أكتر، عنيها كانت متوترة بطريقة عمري ما شفتها عليها.


"يعني لو ما خرجتيش من هنا قريب… ممكن ما تقدريش تخرجي أبدًا."


اتجمدت في مكاني وأنا بحاول أستوعب اللي قالته.


ـ إنتي بتتكلمي عن إيه بالضبط؟


قبل ما ترد، سمعنا صوت خطوات تقيلة جاية ناحية الحمام. مي اتوترت بسرعة، وفتحت الباب وهي بتقول بسرعة:


"انا هقف برا وأنتي شوية واطلعي عشان ارجعك اوضتك مفهوم."


استنيت شوية بعد ما خرجت وعملت زي ماقالت وخرجت انا كمان، وهي اخدتني لاوضتي، كان في رأسي اسئله كتير عايزة أعرف إجاباتها منها لكنها مدتنيش فرصة، مجرد ما دخلتني الاوضة، خرجت و قفلت الباب وراها، و المرة دي حسيت إن فيه كلام ناقص كان لازم يتقال.

وأنا واقفة في مكاني، سمعت صوت قفل بيتقفل على الباب من بره، اتحبست من تاني...


بيأس رجعت سريري واترميت عليه، ومسكت الموبايل وانا بشوف المجنون دا كمان كان بيتصل عليا ليه!!


لقيته غير الإتصال بعتلي رسالة علي الواتس، واللي كانت أكبر صدمة في اليوم بنسبالي، بإيد بتترعش فتحت الرسالة، وعيني كانت بتجري بسرعة على الكلام.


"هند، لازم تسمعيني كويس…انتي في خطر! أنا عرفت اللي حصل، ولازم تخرجي من المكان ده بأي طريقة. أنا جاي لك، استحملي شوية بس إوعي تعملي أي حاجة غبية!"


… يتبع...

#بقلمي

#رحيق_عمار


                  الفصل التاسع من هنا 

تعليقات
تطبيق روايات
حمل تطبيق روايات من هنا



×