رواية حكاية هند الفصل التاسع 9 بقلم رحيق عمار


 رواية حكاية هند الفصل التاسع 9 بقلم رحيق عمار


9

حسيت بسخونة في جسمي كله. أنا مش فاهمة حاجة! عمر يعرف عني إيه بالضبط؟ والأهم... إزاي عارف اللي بيحصل هنا؟


لحظة، هو بيقول إنه "جاي لي"! يعني إيه؟!


قفلت الموبايل بسرعة وأنا بحاول أهدى. عقلي كان شغال بألف طريقة، بس ولا فكرة قدرت تفسر اللي بيحصل.


إزاي عارف مكاني؟ مسكت الموبايل تاني وبتردد كنت هرن عليه، لكن سمعت صوت خطوات برا شباك الاوضة جاية من الشارع، فحطيت الموبايل تحت المخدة بسرعة، وكتمت أنفاسي وانا بقرب من الشباك وبدقق السمع، لحظة صمت وبعدها دقة خفيفة على الشباك!


اتجمدت مكاني، جسمي بارد رغم السخونة اللي كانت مالية دماغي من التفكير.


الشباك مقفول… يعني مستحيل أشوف مين اللي واقف بره.


بس سمعت الصوت.







صوت مألوف لي، خشن ومليان حاجة دايما مش مفهومة بنسبالي… حاجة دايمًا بتسيبني بحيرة وخوف أكتر ما بتديني إجابة.


"اختاري بعناية… قبل ما يفوت الأوان."


حسيت برجفة عدّت في جسمي كله، هي الست العجوزة دا صوتها! 


- انتي العجوزة صح؟! تقصدي إيه بكلامك، وليه كل مره بتقولي حاجة وبتتحقق، أنتي بتعرفي إزاي؟!


نزلت عليها ب كم اسئلة كتير ورا بعض، وكان نفسي يكون لهم إجابة... لكن مفيش رد!


بس سمعت خطوات… خطوات بطيئة بتبعد...


- استني، ارجوكي متسبنيش كده؟


فضلت اقول كده لحد ما بعدت الخطوات تماماً وحل الصمت..


فضلت واقفة مكاني، إحساسي كان متلخبط بين الفضول والخوف، عقلي كان بيحاول يلاقي تفسير، بس ولا حاجة منطقية. ليه كل مرة تظهر الست العجوزة وتقول كلام غريب… وبعدها يحصل حاجة تثبت إن كلامها كان له معنى؟


رجعت سريري ببطء، وأنا بفكر في كلامها:


"اختاري بعناية… قبل ما يفوت الأوان."


إيه  اللي بتتكلم عنه؟ هو إزاي كلامها دايمًا مرتبط بالحاجات اللي بتحصل لي؟


مسكت الموبايل بسرعة، وفتحته بإيدين مرتعشة. كنت عايزة أرد على عمر، أسأله عن كل حاجة، بس قبل ما ألحق أعمل أي حاجة، النور اللي في الأوضة قطع فجأة!


الضلمة نزلت على المكان مرة واحدة، وحسيت بأنفاسي تتسارع.


حسيت بقشعريرة في جسمي، ليه قطع فجأة؟


وبعد ثواني قليلة… سمعت صوت المفتاح بيتحرك في الباب.


اتسمرت مكاني، قلبي كاد يخرج من صدري.


مين اللي بيفتح؟!


فضلت ابص ناحية الباب، متوقعة أي حاجة، حاولت أتنفس بهدوء، وأنا بجمع شجاعتي أقوم وأشوف.


قربت من الباب بحذر، لكن قبل ما ألمسه…


شهقت بخوف، ورجعت خطوة لورا..


ابويا!!

فضلت ارجع لورا وانا مش مصدقة نفسي هو ازاي واقف قصادي دلوقتي؟!! فجأة وقف في نص الاوضة كان بصصلي، وشه باين عليه الحزن بطريقة غريبة، وعيونه مليانة دموع! كان بيعيط، والنحيب اللي خارج منه كان بيقطع في قلبي.


رفع إيده وشاور على الصورة اللي كانت على الحيطة… الصورة اللي كنا متصورينها زمان، أنا وهو وأمي… الصورة اللي عمري ما توقعت إنها تكون سبب في الرعب اللي حسيته دلوقتي.


واللحظة دي… حصل الكابوس الحقيقي.


الصورة اتحركت من مكانها!


اتزحلقت على الحيطة ببطء… كأن حد كان بيسحبها من ورا!


وظهرت هي، البنت المحبوسة جوا في الممر.


عيوني وسعت بصدمة، جسمي كان متشنج، وأنا ببص عليها… على البنت اللي شكلها يشبهني، لكنها مش أنا.


ملامحها كانت شاحبة، عنيها مليانة خوف… أو يمكن استغاثة. كانت بتتحرك، بتحاول تخرج… بتحاول تقول حاجة!


لكن صوتها مش طالع!


"بابا…" صوتي طلع ضعيف، مهزوز. "إيه دا؟!"


أبويا فضل يبكي أكتر، وشاور تاني على الصورة، اللي كانت مختلفة، مكنتش انا وابويا وامي، كان ابويا وجدي والراجل التالت الغريب! نفس الصورة اللي شوفتها في المخزن اللي في الممر، مفهمتش قصده إيه؟!! ففتح بقه وبدأ يتكلم.


بس كلماته خرجت هامسة، زي الريح، وكأنها مش صوت إنسان:


"هي مش المفروض تكون هناك…"






اتجمد الدم في عروقي، وأنا بحاول أفهم… مين اللي مش المفروض تكون هناك؟ البنت؟!


وبصوت مخنوق، سألته: "مين دي؟!"


أبويا بص لي… وعينيه كانت مليانة رجاء.


وبصوت ضعيف، قال: "هند… أنقذيها قبل ما تبقي مكانها."


شهقت، وانا بقوم من النوم، او بالأصح من كابوس..

أبويا مشى… الصورة رجعت زي ما كانت… والبنت… البنت اختفت!


لكن رغم إنه كان حلم، إحساسي ما اختفاش.


فضلت قاعدة على السرير، نفسي سريع وقلبي بيدق بجنون. كان مجرد حلم؟ بس كان حقيقي أوي… حقيقي لدرجة إني حاسة ببرودة المكان حواليا، وعقلي كان بيدور بسرعة، بيحاول يفهم… إيه اللي بيحصل لي؟


بإيدين مرتعشة، فتحت سجل المكالمات، ورنّيت على عمر.


واحد… اثنين… التليفون بيرن، بس مفيش رد.


قلبي بدأ يدق بعنف، حطيت التليفون على ودني مستنية، لكن بعد شوية المكالمة اتقطعت لوحدها.


مش وقته يا عمر!


كررت الاتصال تاني، بس نفس النتيجة.


ليه مش بيرد؟!


حسيت بإحساس غريب، كأن كل حاجة حواليا بتدفعني لمكان معين… كأن الحلم كان رسالة، مش مجرد كابوس.


نزلت من السرير ووقفت قدام الصورة تاني، مديت إيدي ببطء ولمست الإطار، حسيت بإحساس غريب كأن إيدي بتمر على حاجة مش ملموسة… حاجة بتشدني.


أنا لازم أروح هناك.


من غير تفكير، دخلت الممر واتجهت للمخزن، كل ما أقرب، كنت حاسة بشيء غريب في الجو، كأن المكان نفسه بيتغير.


وأول ما وقفت في نص الممر…


الوقت حسيت إنه وقف.


فيه حاجة هناك، في آخر الممر. حاجة كانت دايمًا قدامي، بس عمري ما خدت بالي منها.


دولاب قديم، كنت فاكرة إنه مجرد قطعة أثاث زيادة، بس دلوقتي… دلوقتي كنت حاسة إنه مش مجرد دولاب.


مديت إيدي وفتحته.


كان فاضي تقريبًا، بس على الرف الأخير كان فيه صندوق خشب صغير، مغبر، واضح إنه بقاله سنين متساب.


سحبته بحذر، كان مقفول بس مش محكم، فتحته ببطء، وعينيي وسعت مع اللي شوفته جواه.


صور قديمة، أوراق صفرا ومتهالكة، ورسالة… رسالة بخط إيد مهزوز، كأن اللي كتبها كان مستعجل أو خايف!


بدأت أقراها، وكل كلمة كانت بتخليني أحس إني داخلة في دوامة أعمق.


"إذا لقيت الرسالة دي، يبقى السر لسه موجود. العيلة مش زي ما بتفتكر. في حاجات حصلت محدش عارفها، حاجات كان لازم تفضل مدفونة. بس مش كل حاجة بتفضل في مكانها للأبد."


كأن حد كان بيتنفس جنبي، لفّيت بسرعة، بس الممر كان فاضي.


رجعت للرسالة، لكن قبل ما أكمل… سمعت الصوت.


صوت البنت.


رفعت عيني، ولقيتها هناك… واقفة في نص الممر، بتبص لي بنظرة مزيج من الحزن… والانتظار. استغربت لأن انا عارفة أن الباب مقفول عليها ومستحيل تعرف تخرج! سألتها والخوف كان مسيطر علي صوتي:


ـ انتي..خرجتي هنا ازاي؟


سابتني لحظة من غير رد، وبعدين بصت للصندوق في إيدي وقالت:


"هند..انا افتكرت انا مين"


...يتبع..

#بقلمي

#رحيق_عمار


               الفصل العاشر من هنا

لمتابعة باقي الرواية زوروا قناتنا على التليجرام من هنا 

تعليقات
تطبيق روايات
حمل تطبيق روايات من هنا



×