رواية حكاية هند الفصل السابع 7 بقلم رحيق عمار
7
بمجرد ما قلت جملتي الأخيرة، سمعت صوت خطوات جاية من بره. قلبي وقع في رجلي!
حد داخل!
بصيت للبنت بسرعة وهمست: "في حد جاي، لازم أستخبى!"
كانت عنيها مليانة خوف، بس هزّت راسها بسرعة كأنها فاهمة الوضع. أنا من غير تفكير اتحركت بسرعة، واستخبيت ورا مجموعة صناديق مرصوصة في ركن الأوضة، قلبي كان بيدق بسرعة رهيبة، وأنا بحاول أسيطر على أنفاسي علشان ما ينكشفش مكاني.
الباب اتفتح، وانا كنت ببص من فتحة صغيرة ورا الصناديق.
اتجمدت مكاني، وعيوني وسعت وانا مش مصدقة!
مي؟!
مشيت جوه الأوضة بثبات، في إيدها صينية عليها طبق صغير فيه أكل و ازازة مايه، وملامحها كانت باردة، مي تعرف عن الموضوع ده؟! انا كنت شاكة فيها من الأول..
وصلت جنب البنت، حطت الصينية قدامها، وقالت بصوت هادي:
"كلي…دا كل اللي قدرت اجبهولك انهاردة."
البنت بصتلها بعناد وماحركتش إيديها، بس عيونها كانت مترددة، وكأن الجوع كان بيصارع كبرياءها. مي سابت الأكل على الأرض وقربت منها أكتر، وبصوت أوطى، قالت:
"ماتخافيش...هانت خلاص."
البنت رفعت عيونها ليها، وبعد لحظة تردد، مدت إيدها للطبق، وبدأت تاكل ببطء.
أنا كنت براقب كل حاجة من ورا الصناديق، ومخي شغال بأقصى سرعة…ليه حابسة البنت الغلبانة دي هنا؟
وفجأة، مي بصت حواليها، وكأنها حاسة إن في حد بيراقبها.
أنا حابست نفسي، حتى نفسي حاسة إنه مسموع!
البنت هي كمان اتوترت وبصت ناحيت الصناديق اللي انا وراها (ابوس ايدك لا بصي قدامك) كنت بقول كده في عقلي وانا بترجاها.
لكن مي بعد لحظة بصت للبنت قربت أكتر منها وهمست:
"لازم تعرفي، الموضوع قرب ينتهي…وقريب هتخرجي من هنا."
البنت رفعت راسها بقلق وسألت: "يعني إيه؟"
مي بلعت ريقها وقالت بصوت مليان تحذير:
"يعني تسمعي كلامي وتعملي اللي هقولك عليه بالحرف فهماني؟."
قلبي كان هيقف من اللي سمعته، دي مي أختي أنا أول مره أشوف الجانب التاني دا منها!
أنا لازم أفهم كل حاجة… قبل ما يكون فات الأوان ليا أنا كمان!
خرجت مي، وأخدت معاها كل الإجابات اللي محتاجة أعرفها… بس أنا مش هستنى حد يجاوبني، لازم أوصل للحقيقة بنفسي!
بمجرد ما الباب اتقفل، قربت من البنت، اللي كانت بتاكل ببطء، وعينيها مترقبة وحذرة.
ـ إنتي لازم تقوليلي الحقيقة… مي حبساكي هنا ليه؟ وهي ليه بتقول إنك هتخرجي قريب؟
رفعت البنت عنيها ليّا، وكان فيها حاجة غريبة… كأنها مش عارفة تجاوب. بعد لحظة صمت..مسحت شفايفها بضهر ايديها وهمست:
"أنا مش عارفة…"
ـ مش عارفة؟ يعني إيه؟ لازم تفتكري.
بصت لي بضعف وقالت: "أنا مش فاكرة أي حاجة… ولا أنا مين… ولا إزاي جيت هنا… ولا حتى الوشم ده جالي إزاي."
بستنكار قولت :
ـ مش ممكن! ازاي دا ممكن يحصل؟
هزّت راسها ببطء، عيونها مليانة خوف وارتباك. "كل اللي فاكراه إنهم جابوني هنا… حبسوني… وكل مرة كنت بحاول أسأل، كانوا بيقولولي اسكتي..ومتسأليش!"
أنا كنت براقبها، وبراقب الوشم اللي على إيدها… الوشم اللي واضح إنه مش مجرد علامة عادية.
"طب مي… مي عاوزة إيه منك؟"
"مش عارفة…" صوتها كان أضعف، كأنها نفسها مش مصدقة إنها مش عارفة حاجة عن نفسها.
"بس كل مرة تيجي، تفضل تبصلي بطريقة غريبة، وتسألني أسئلة عن حاجات أنا مش عارفاها، وساعات تجيب ورق معاها كتير من الرفوف اللي هناك دي، وتفضل ترسم في رموز غريبة وترسم الوشم اللي في أيدي وكأنها بتحلله عشان توصل لحاجة بس مبتعرفش وتسبني وتمشي"
بدأت أتخيل كل الاحتمالات، بس مفيش حاجة منطقية! ليه مي بتعمل كده؟ وليه البنت دي بالذات؟
سألتها:
ـ هي مي بس اللي بتدخل ليكي هنا؟
قالتلي وهي مضيقة عنيها وكأنها بتفتكر:
"في الأول كنت في مكان تاني وكان بيدخلي ست عجوزة وساعات راجل وشه علي طول مكشر وكف ايده كبير، كنت بكره لأنه كان بيضربني كتير، بس الحمدلله من ساعة ما انتقلت هنا ومفيش غير مي اللي بتدخل علي دي وهي طيبة"
قولتلها وانا برجع شعري لورا:
ـ طيب انا همشي دلوقتي، وهجيلك تاني اوكي؟
هزتلي رأسها ببطء، وانا أخدت نفسي و رجعت لاوضتي قبل ما مي تيجي تاني..
روحت علي سريري وانا بفكر في مليون حاجة، مبقتش عارفة مين معايا ومين ضدي، مي اللي كنت هثق فيها عشان تخرجني من هنا هي كمان طلعت انيل منهم..يدوبك مسكت موبايلي لمحت بعيني 5 مكالمات فايته من عمر!! عايز إيه دا كمان! لكن ملحقتش أفكر ولقيت الباب بيتفتح عليا ومي بتدخل وعلي وشها غضب الدنيا..
...يتبع...
#بقلمي
#رحيق_عمار