رواية حكاية هند (كاملة جميع الفصول) بقلم رحيق عمار

رواية حكاية هند (كاملة جميع الفصول) بقلم رحيق عمار

رواية حكاية هند (كاملة جميع الفصول) بقلم رحيق عمار


 

قفلت موبايلي خالص، وقاعدت علي كرسي قدام البحر وانا عيني معنتش شايفة بيها من كتر الدموع، انا تعبانة جدا جدا، مهما قولت وعبرت مفيش كلمات هتقدر تعبر عن اللي جوايا مهما كانت كبيرة وعميقة، اللي جوايا كبير جداً علي اي حاجة..


عقلي مش عايز يبطل تفكير، حاولت كتير اوقفه بس مش قادرة! نفسي اسكته او انا اللي اسكت عن الحياة نهائي واخلص بقا!


" ليه يابنتي بتقولي كده؟! انتي لسه شابة وقدامك العمر كله"


لفيت ناحية الصوت اللي كان جاي من ست عجوزة، و شقي الزمن كان باين في ملامحها، وكام شعراية بيضة خارجة من طرحتها السودة اللي زي لون عبايتها وعكازها الخشب القديم اللي بتتسند عليه.


ـ العمر! انا عمري راح كله في الظلم من اللي حواليا، محدش واحد فيهم رحمني!


#"يظهر أن حكايتك طويلة، انا مواريش حاجة وجاهزة اسمعك."


ابتسمت بسخرية وانا بقول - سمعت الجملة دي كتير، والحقيقة أن مفيش حد جاهز يسمعني.







"طب جربي، مش هتخسري حاجة، لا انا أعرفك ولا أنتي تعرفيني، ومليش مصلحة أذيكي زيهم."


ـ وليه مصلحتهم اذيتي! انا مأذتش حد، كل اللي كنت عايزاه اعيش في سلام، لا حد يأذيني ولا أذي حد.


" مش شرط عشان مش بتأذي ييقي مش تتأذي، كل اللي اتأذوا يابنتي كانوا جمب الحيط..واكتر ناس اتأذت!"


ـ اتأذوا من مين ولا مين! من أهلي اللي اكبر كفانين في الصعيد، وعايزيني اباشر شغلهم اللي كله حرام في حرام.


"شغل التكفين ماله يابنتي، دا حتي عليه ثواب!"


ـ ثواب دا لما يكون بيتعمل صح، لكن دول بيكفنوا بطريقة ابعد عن الدين تماماً، انا سبتلهم البلد كلها بعد ما اتبهدلت بسببهم، وجيت هنا أكمل تعليمي عشان أخلص من زنهم، وللأسف وقعت في حب اكتر راجل حنين في الدنيا، دا اللي كنت فاكره في الأول، بس اكتشفت أنه اوطي راجل عرفته في حياتي، اتخلي عني في اكتر وقت محتاجه فيه هو كمان، واتجوز وسبني.. مفرقش كتير عن أهلي.


"الرجالة. يابنتي عاملين زي المسجونين، كلهم يقولوا إحنا ابرياء وهما قتالين قتله وسارقين مال النبي، عشان كده متصدقيش راجل ابدا في حياتك، اوعي تثقي فيهم."


ـ عارفة يا تيته، تسمحيلي أقولك تيته؟


"طبعاً يابنتي، انتي بتفكريني ب "زهرة" حفدتي، شبها بظبط."


ابتسمت علي كلامها وانا بقول: عارفة يا تيتة، بابا دا اعظم راجل شوفته في الدنيا، ولا عمري هشوف زيه، كنت فاكره "عمر" زيه، بس طلع مفيش زي بابا ابدا ولا في وفائة لامي ولا حبه ليا وخوفه علينا، يمكن هو الحاجة الوحيدة اللي كنت مش عايزة اسيب البلد عشانها، وحشني أوي.


"كلميه يابنتي، كلميه، العمر مش مضمون."


وبعد ما قالت جملتها دي لقتها قامت من جمبي وهي بتتسند علي عكازها وبتمشي بعيد، وآخر حاجة قبل ماتختفي عن نظري، لفت ناحيتي وشاورت ليا وهي بتعملي باي باي، واختفت.


خدت بعضي وروحت علي شقتي ومن تعبي نمت محستش بحاجة غير وانا صاحية علي آذان الضهر، قمت مخضوضة وانا بفتح موبايلي، ازاي المنبه مرنش!! وافتكرت أن انا قفلته من امبارح ونسيت افتحه، وضاع عليا معاد الشغل النهاردة، يدوبك فتحته ولقيت رقم غريب بيرن عليا!


اترددت شوية لحد ما رديت بس وانا ساكته، لحد ما الطرف التاني اتكلم..


"الو، الو يا هند..سماعني؟"


كانت "مي" اختي، بس بتتصل من رقم غريب لية!!


ـ ايوه يا مي سمعاكي، رقم مين دا!!


"الحقي يا هند، ابوكي تعبان اوي وطالب يشوفك."


حسيت إن الدنيا بتلف بيا.


ـ ماله بابا يا مي؟!!


"لازم تنزلي بسرعة البلد مفيش وقت."


منغير تفكير قمت بسرعة وحضرت شنتطتي وركبت أول قطر نازل أسيوط.







الرحلة كانت طويلة، عشان كده سندت براسي علي الشباك اللي جمبي وغمضت عيني وانا بفتكر ذكراياتي كلها مع بابا، كانت كلها بتتعرض قدامي وكأنها فيلم!


"مالك ياهند، بتعيطي ليه ياحببتي، إيه اللي حصل يامي؟"


"مفيش حاجة يا يابا.. هي بس اتكعللت وهي ماشية وقعت علي الأرض."


"وقعت إزاي، يخبر ابيض إيه الدم اللي ف رجلك دا!! بسرعة يا مي هاتيلي ازازة الكلونيا من عندك والشاش."


مي جابت الكلونيا والشاش وبابا قعدني علي الكنبة وقعد هو علي الأرض تحت رجلي يطهرلي الجرح ويربط رجلي بالشاش.


"بس كده، دلوقتي هتبقي تمام وعال العال."


وقعد جمبي ونيمني علي رجله وهو بيطبط عليا وبيملس علي شعري بحنيه، شوية ولقيته بيكلم مي وبيقولها: "ايه اللي حصل لاختك يا إيمان؟"


إيمان يبقي اسم مي الحقيقي وكلنا عارفين طالما بابا نده مي باسمها يبقي زعلان منها جدا.


"اللي حصل زي ما قولتلك يابا لاكتر ولا أقل."


" وانتي كنتي فين يا إيمان! مش قولتك عينك علي أختك؟!"


"والله يابا عيني عليها طول الوقت، مغفلتش عنها غير لحظة لما كنت بعملها الأكل، كانت جعانه وصعبت عليا تستني لحد ما يجهزوا الغدا."


" تاني مره يا ايمان خلي عينك علي اختك متتشلش، انتوا ملكوش غير بعض، عايزكم تخافوا علي بعض، انتي الكبيرة يا مي، وصيتي ليكي أختك الصغيرة تشيليها جوا عينك."


فوقت من ذكرياتي علي صوت دوشة الناس وهزت القطر بعد ماوقف، قمت واخدت شنطتي وركبت أول عربية قابلتني برا علي المحطة، ونزلت قرية النخيلة.


سرحت في الطريق، ياااه للدرجادي كل حاجة اتغيريت! انا مابعدتش غير خمس سنين بس، معقول كانوا كافين أن البلد تتغير فيها بشكل دا!!

مباني جديدة طلعت، ناس كتير اتغيروا، حتى شكل الشوارع مختلف!


وصلت قدام بيت الخطار، الحاجة الوحيدة اللي متغيرتش في البلد زي ماهو من أيام ما سبته!


وقفت قدام الباب وانا متردده، جوايا أحاسيس متلخبطة ومختلفة مش عارفة، رجوعي هنا صح ولا هيفتح عليا المواجع، بس مهما كان دا أبويا، ابيع واتنازل عن أي حاجة عشانه.


خبطت وثواني والباب اتفتح، كان طفل صغير يجي 5 سنين، دققت في ملامحه تقريباً إبن مي، في شبه منها.


&حسن ياحسن، مين علي الباب؟

* معرفش ياما، واحده ست.

&وحده ست!


طلعت مي من جوه، أول ما شافتني، عيونها وسعت بصدمة، وفجأة...


"هند!"


رمت نفسها في حضني، وأنا حضنتها بكل شوق، عنيا دمّعت من غير ما أحس، كان حضنها أول دفي حسيته من سنين.


ـ وحشتيني أوي يا مي!


"وأنتي كمان يا بنت منصور! غيبتك طوّلت أوي يا هند... ابوكي كان زعلان منك قبل ما يم-وت!"


اتجمدت في مكاني، إحساس غريب خبط قلبي...


ـ قبل ما يم-وت؟!!! يعني إيه؟!!


..يتبع..

#بقلمي


                الفصل الثاني من هنا

تعليقات
تطبيق روايات
حمل تطبيق روايات من هنا



×