رواية حكاية هند الفصل الثالث 3 بقلم رحيق عمار

رواية حكاية هند الفصل الثالث 3 بقلم رحيق عمار

رواية حكاية هند الفصل الثالث 3 بقلم رحيق عمار


3

مسحت دموعي بكُم الجاكت، وانا مستغربة كلامها، وكمان هي تعرفنا منين ولا تعرف أسمي منين!!


قمت من على الأرض بصعوبة، وحسيت إن رجلي مش شايلاني، بصيت علي الست بس لقتها اتبخرت!! إزاي لحقت تمشي بالسرعة دي!


مشيت وحسيت إن كل خطوة بعيد عن المقابر كانت بتوجعني، بس كنت عارفة إن دي مش النهاية، وإن وجود بابا جوايا هو الحاجة الوحيدة اللي مش هتتغير... حتى لو كل حاجة تانية في الدنيا اتغيرت.


وصلت البيت، بس قبل ما اخبط، سمعت دوشة وزعيق عمامي وجدتي جاي من جوا.


عمي الكبير: "البت دي لازم تتلم ونجوزها، ياما هتهرب تاني زي زمان."

عمي الصغير: "معاك حق يا حسين، هي دلوقتي زعلانة علي ابوها ولما تفوق، هتهرب علي القاهرة تاني."


جدتي: "اهدوا مفيش حاجة بتتاخد بالعنف و..."


فجأة سكتت وحل الصمت، استغربت جداً، بس فضلت واقفة مكاني علي أمل يكملوا كلامهم، بس اللي حصل أن الباب اتفتح، ولقيت جدتي واقفة قصادي وبتبصلي بكل حده وتقول:


"اهي الغندورة شرفت."







قولتلها: "انا مش هتجوز حد، انتوا ملكوش أنكم تتحكموا في حياتي اصلا، انا اللي أقرر اعمل ايه ومعملش إيه."


وكنت همشي بس ملحقتش، كانت مسكتني من ايدي ودخلتني البيت بالعافية. 


حاولت أفلت إيدي من قبضة جدتي، بس كانت قوية بشكل غريب، كأنها ماسكة فيا بإصرار مش طبيعي. بصيت حواليّا، لقيت عمامي واقفين وعنيهم كلها كلام ساكت، كلام مش عاجبني.


ـ سيبيني يا جدتي! مش من حقكوا تتحكموا فيا.


"من حقنا، انتي بنتنا، والبنت ملهاش غير أهلها، ولو سبناكي على هواكي، هتضيعي تاني."


ـ أنا عمري ما ضعت، إنتوا اللي عايزين تحبسوني في قوالب مش بتاعتي، أنا مش لعبة في إيديكم!


عمي الكبير قرب مني بخطوات تقيلة، ووشه كان متهكم.


"هند، انتي خلاص كبرتي، كفاية اللي فات، إنتي مش ليكي أهل عشان تعيشي حياتك بالطريقة اللي هواكي، إحنا موجودين لسه ممتناش."


حسيت بحرقة في صدري، ليه دايمًا بيتعاملوا معايا كأني مشكلة لازم تتلم؟ ليه مفيش حد فيهم سألني عن اللي عايزاه؟ عن السبب اللي خلاني أمشي زمان؟ عن اللي حصلي وأنا بعيدة؟


بصيت لهم كلهم بحدة، وقلبي كان بيدق بسرعة.


ـ وأنتوا فاكرين إن الجواز هو الحل؟ فاكرين إنه هيربطني هنا غصب عني؟ لا يا عمي، الجواز مش قيد، وأنا مش هتجوز إلا بمزاجي انا.


جدتي شدتني بقوة وقعدتني على الكنبة بخشونة.


"كفاية كلام مالوش لازمة، اللي قولناه هيتنفذ غصب عنك، ودي آخر كلمة عندي."


حسيت بإيدين باردة بتمسك إيدي، التفت لقيت مي واقفة جنبي، وعنيها مليانة توتر وخوف.


"هند، اهدي بس، هنعرف نتصرف."


ـ هتصرف إزاي يا مي؟ هيفرضوا عليا حياة مش بتاعتي، هما طول عمرهم بيعملوا فيا كده.


وبصيت ل أمي يمكن تنجدني، لكنها زي زمان متغيرتش، بتفضل ساكته مبتتكلمش ولا بدافع ولا حتي بتقف ضدي، زي ماتكون بتخاف منهم ومتقدرش تفتح بوقها حتي لو هيقتلوا بناتها قصاد عينيها!


عمي الصغير كان واقف في الركن وساكت، بس عيونه كانت متلخبطة، كأنه مش مقتنع بالكلام اللي بيتقال. فجأة، وهو بيحرك عينه ناحيتي، قال بصوت هادي لكنه حاسم:


"سيبوها، البنت مش هتعمل حاجة غصب عنها."


الكل سكت وبصوا له باندهاش، حتى جدتي لفّت عليه بحدة.


="وانت مالك يا محمود؟!"


"أنا بقول رأيي، وبصراحة، إحنا ظلمنا هند كفاية."


الكلام وقع على قلبي زي المية الباردة، حد فيهم أخيرًا نطق باللي حاساه، حد فيهم فهم إني مش مجرد بنت عنيدة أو هربانة من مسؤولية، إني كنت بهرب من ظلمهم ومن قيودهم اللي مش شايفة فيها نفسي.


جدتي ضربت الأرض بعصاها بغضب.


"ماحدش هيتكلم غيري، البنت هتتجوز يعني هتتجوز."


عمي محمود قرب من جدتي وقال: "انا عندي حل يريح الطرفين"


بصلي وهو بيجمع في كلامه وكمل وقال "إحنا مش هنجوزها بس بشرط، تباشر شغل التكفين"


حسيت الدنيا بتضلم قدامي، بس فجأة افتكرت الست العجوزة اللي شفتها عند المقابر، وكلامها اللي لسه بيرن في وداني: "الأيام اللي جاية مش سهلة."







الست دي كل مابتظهر بتحصلي مصيبة ودايما يتحذرني منها، بس هي بتعرف كل دا إزاي، مين الست دي؟!!


جدتي اتكلمت بصوت تقيل وقالت:

="آه يا بنتي، دا شغل عيلتنا، ودي مسؤوليتك، لازم ترجعي وتباشريه زي ما جدودك عملوا قبلك."


ـ بس أنا مش عايزة! أنا هربت من دا كله، من كل حاجة تخص العيلة دي!


عمي الكبير رفع إيده بيشاور عليا وهو بيقول بحدة:

"انتي فاكرة إنك لما هربتي خلصتي؟ لأ يا هند، إحنا أهلِك، ومسؤوليتنا نحافظ على اللي ورثناه من أجدادنا."


اتحركت من مكاني وأنا بحاول أهرب منهم، بس مي مسكت إيدي بقوة وهمست بصوت مهزوز:

"هند، اهدي، لو فضلتي تتكلمي كده هتزودي الأمور سوء."


بس أنا كنت خلاص فاض بيّا، حسيت بإحساس خانق كأن الجدران بتضيق عليا، وكأن البيت كله بقى تابوت وأنا جواه!


ـ مش هفضل هنا! مش هعيش حياتي زيكم، أنا عشت برا وعرفت يعني إيه حرية، وعرفت يعني إيه أبقى أنا مش مجرد لعبة في إيد حد.


جدتي زفرت بغضب وقالت:

="انتي مش فاهمة حاجة، التكفين مش مجرد شغل، دي وصية. العيلة دي لو بَطلت تُكفّن الميتين، اللعنة هتقع عليهم."


وعمي الكبير قرب مني وقال بنبرة صارمة:

"يا هند، العيلة مش بتسيب حد يخرج منها. إما تشتغلي معانا، أو...تتجوزي دا آخر كلام، قدامك أسبوع بظبط تقرري فيه، ولو مختارتيش الشغل معانا، فرحك هيبقي كمان اسبوع علي المعلم شحاته أكبر تجار الحرير في البلد."


وبعدها جدتي مسكتني من أيدي واخدتني علي اوضتي وقبل ماتمشي.


"الاوضة دي مش هتخرجي منها إلا بأذني، قدامك أسبوع بظبط لافوقيه ولا تحتيه، فكري كويس ياهند، وأنا متاكده أنك ذكية وهتختاري اللي مصلحتك فيه"


وقفلت الباب عليا بالمفتاح!!


..يتبع..


#بقلمي 

#رحيق_عمار


                   الفصل الرابع من هنا 

تعليقات
تطبيق روايات
حمل تطبيق روايات من هنا



×